وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ: أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: تعجب الكفار من إحياء الله الموتى، فنزلت: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ، ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ.
المناسبة:
بعد بيان الأمر بتنزيه الله تعالى عن جميع النقائص، واستحقاقه الحمد على خلق جميع الأشياء، وبيان قدرته على الإماتة والإحياء، ذكر هنا أدلة التوحيد والوجود والعظمة وكمال القدرة، والحجج المثبتة للبعث والإعادة، مبتدئا بدليل خلق الإنسان من تراب ثم بقاء النوع الإنساني بالتوالد، ثم خلق السموات والأرض ومشاهد الكون، واختلاف ألوان البشر ولغاتهم، ومنامهم بالليل واكتسابهم بالنهار، وتلك أوصاف تعرض للنفوس، ثم عوارض الكون من البرق والمطر والإنبات، ثم خضوع السماء والأرض لإرادته وإذعان الأموات لدعوته بالخروج أحياء من القبور، وأعقب كل ذلك بما هو كالنتيجة لما سبق، من تقرير كمال القدرة على بدء الخلق وإعادته واتصافه بالصفة العليا وهي الوحدانية وجميع الصفات الباهرة كالقدرة التامة والحكمة الشاملة.
التفسير والبيان:
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ أي ومن آياته تعالى الدالة على عظمته وكمال قدرته على الخلق والإيجاد والإعدام والإفناء بدء خلق الإنسان، فخلق أباكم في الأصل من تراب، وجعل مصدر غذائكم من لحوم الحيوان والنبات من التراب، ثم بعد إنشائكم تعمرون الأرض وتتوزعون فيها لأغراض مختلفة من بناء المدائن والحصون، وزراعة الحقول، والاتّجار بالسفر في البلاد المختلفة لتحصيل الأرزاق، وكسب المعايش، وجمع الأموال، مع اختلاف المواهب والعقول والأفكار، والغنى والفقر، والسعادة والتعاسة.
روى الإمام أحمد والترمذي وأبو داود عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود، وبين ذلك، والخبيث والطيب، والسهل والحزن، وبين ذلك» .
ثم ذكر الله تعالى طريق بقاء النوع الإنساني فقال: