فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348656 من 466147

[سورة الروم (30) : آية 28]

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)

فإن قلت: أي فرق بين الأولى والثانية والثالثة في قوله تعالى مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، مِنْ شُرَكاءَ؟ قلت: الأولى للابتداء ، كأنه قال: أخذ مثلا وانتزعه من أقرب.

شيء منكم وهي أنفسكم ولم يبعد ، والثانية للتبعيض ، والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي. ومعناه: هل ترضون لأنفسكم - وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيد - أن يشارككم بعضهم فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال وغيرها تكونون أنتم وهم فيه على السواء ، من غير تفصلة بين حرّ وعبد: تهابون أن تستبدوا بتصرف دونهم ، وأن تفتاتوا بتدبير عليهم كما يهاب بعضكم بعضا من الأحرار ، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم ، فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء؟ كَذلِكَ أي مثل هذا التفصيل نُفَصِّلُ الْآياتِ أي نبينها لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ، لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها.

ألا ترى كيف صوّر الشرك بالصورة المشوّهة؟

[سورة الروم (30) : آية 29]

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (29)

الَّذِينَ ظَلَمُوا أي أشركوا ، كقوله تعالى: إنّ الشرك لظلم عظيم بِغَيْرِ عِلْمٍ أي اتبعوا أهواءهم جاهلين ، لأنّ العالم إذا ركب هواه ربما ردعه علمه وكفه. وأما الجاهل فيهيم على وجهه كالبهيمة لا يكفه شيء مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ من خذله «1» ولم يلطف به ، لعلمه أنه ممن لا لطف له ، فمن يقدر على هداية مثله. وقوله وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ دليل على أن المراد بالإضلال الخذلان.

[سورة الروم (30) : الآيات 30 إلى 32]

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30)

(1) . قوله «من أضل اللّه: من خذله» تأويل الإضلال بذلك مبنى على أنه تعالى لا يخلق الشر ، وهو مذهب المعتزلة ، وذهب أهل السنة إلى أنه يخلق الشر كالخير ، فالآية على ظاهرها. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت