فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348654 من 466147

الوادي فطلع إليّ. فإن قلت: بم تعلق مِنَ الْأَرْضِ أبالفعل أم بالمصدر؟ قلت: هيهات ، إذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل. فإن قلت: ما الفرق بين إذا وإذا؟ قلت: الأولى للشرط ، والثانية للمفاجأة ، وهي تنوب مناب الفاء في جواب الشرط. وقرئ: تخرجون ، بضم التاء وفتحها قانِتُونَ منقادون لوجود أفعاله فيهم لا يمتنعون عليه.

[سورة الروم (30) : آية 27]

وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)

وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ فيما يجب عندكم وينقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم ، لأنّ من أعاد منكم صنعة شيء كانت أسهل عليه وأهون من إنشائها ، وتعتذرون للصانع إذا خطئ في بعض ما ينشئه بقولكم: أوّل الغزو أخرق ، وتسمون الماهر في صناعته معاودا ، تعنون أنه عاودها كرّة بعد أخرى ، حتى مرن عليها وهانت عليه. فإن قلت: لم ذكر الضمير في قوله وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ والمراد به الإعادة؟ قلت: معناه: وأن يعيده أهون عليه. فإن قلت: لم أخرت الصلة في قوله وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقدّمت في قوله هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ «1» ؟ قلت: هناك قصد الاختصاص وهو محزه ، فقيل: هو عليّ هين ، وإن كان مستصعبا عندكم أن يولد بين هم «2» وعاقر ، وأما هاهنا فلا معنى للاختصاص ، كيف والأمر مبنى على ما يعقلون من أنّ الإعادة أسهل من الابتداء ، فلو قدمت الصلة لتغير المعنى. فإن قلت: ما بال الإعادة استعظمت في قوله ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره «3» ، ثم هوّنت بعد ذلك؟ قلت:

(1) . قال محمود: «إن قلت: لم أخرت الصلة هاهنا وقد قدمت في قوله تعالى هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ؟ قلت: لأن المقصود مما نحن فيه خلاف المقصد هناك ، فإنه اختصاص اللّه تعالى بالقدرة على إيلاد الهم والعاقر ، وأما المقصد هنا فلا معنى للاختصاص فيه ، كيف والأمر مبنى على ما يعتقدونه في الشاهد من أن الاعادة أسهل من الابتداء ، فالاختصاص بغير المعنى» قال أحمد: كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر ، وإنما يلقى الاختصاص من تقديم ما حقه أن يؤخر ، وقد علمت مذهبه في مثل ذلك.

(2) . قوله «أن يولد بين همّ وعاقر» في الصحاح «الهم» بالكسر. الشيخ الفاني. (ع)

(3) . قال محمود: «إن قلت: ما بال الاعادة استعظمت في قوله ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض؟ قلت: الاعادة في نفسها عظيمة ، ولكنها هونت بالنسبة إلى الإنشاء» قال أحمد: إنما يلقى في السؤال تعظيم الاعادة من عطفها بثم ، إيذانا بتغاير مرتبتها وعلو شأنها. وقوله في الجواب: إنها هونت بالنسبة إلى الإنشاء لا يخلص ، فان الاعادة ذكرت هاهنا عقيب قيام السماوات والأرض بأمره. وقيامهما ابتداء وإنشاء أعظم من الاعادة ، فيلزم تعظيم الاعادة بالنسبة إلى ما عطف عليه عن الإنشاء ويعود الأشكال ، والمخلص - واللّه أعلم - جعل ثم على بابها لتراخى الزمان لا لتراخي المراتب ، فعلى أن تكون مرتبة المعطوف عليه العليا ، ومرتبة المعطوف هي الدنيا. وذلك نادر في مجيئها لتراخى المراتب ، فان المعطوف حينئذ في أكثر المواضع أرفع درجة من المعطوف عليه ، واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت