فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348646 من 466147

[سورة الروم (30) : الآيات 6 إلى 7]

وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (7)

وَعْدَ اللَّهِ مصدر مؤكد ، كقولك: لك عليّ ألف درهم عرفا ، لأنّ معناه: أعترف لك بها اعترافا ، ووعد اللّه ذلك وعدا ، لأنّ ما سبقه في معنى وعد. ذمّهم اللّه عزّ وجل بأنهم عقلاء في أمور الدنيا ، بله في أمر الدين ، وذلك أنهم كانوا أصحاب تجارات ومكاسب. وعن الحسن.

بلغ من حذق أحدهم أنه يأخذ الدرهم فينقره بإصبعه ، فيعلم أرديء هو أم جيد. وقوله يَعْلَمُونَ بدل من قوله لا يَعْلَمُونَ وفي هذا الإبدال من النكتة أنه أبدله منه ، وجعله بحيث يقوم مقامه ويسدّ مسدّه ، ليعلمك أنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل ، وبين وجود العلم الذي لا يتجاوز الدنيا. وقوله ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا يفيد أن للدنيا ظاهرا وباطنا ، فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم «1» بملاذها. وباطنها وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة: يتزود منها إليها بالطاعة والأعمال الصالحة. وفي تنكير الظاهر: أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من جملة الظواهر. و «هم» الثانية يجوز أن يكون مبتدأ. وغافِلُونَ خبره ، والجملة خبر «هم» الأولى ، وأن يكون تكريرا للأولى ، وغافلون خبر الأولى. وأية كانت فذكرها مناد على أنهم معدن الغفلة عن الآخرة ومقرّها ومعلمها ، وأنها منهم تنبع وإليهم ترجع.

[سورة الروم (30) : آية 8]

أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (8)

فِي أَنْفُسِهِمْ يحتمل أن يكون ظرفا ، كأنه قيل: أو لم يحدثوا التفكر في أنفسهم ، أي:

في قلوبهم الفارغة من الفكر ، والتفكر لا يكون إلا في القلوب ، ولكنه زيادة تصوير لحال المتفكرين ، كقولك: اعتقده في قلبك وأضمره في نفسك ، وأن يكون صلة للتفكر ، كقولك:

تفكر في الأمر وأجال فيه فكره. وما خَلَقَ متعلق بالقول المحذوف ، معناه: أو لم يتفكروا فيقولوا هذا القول. وقيل: معناه: فيعلموا ، لأنّ في الكلام دليلا عليه إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى

(1) . قال محمود: «يعلمون بدل من الأول ، وفي البدل نكتة وهي الاشعار بأنه لا فرق بين عدم العلم الذي هو الجهل وبين العلم بظاهر الدنيا ، حتى كأنهما شيء واحد ، فأبدل أحدهما من الآخر. وفائدة تنكير الظاهر أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من جملة ظواهرها» قال أحمد: وفي التنكير تقليل لمعلومهم وتقليله يقربه من النفي حتى يطابق المبدل منه. وروى عن الحسن أنه قال في تلاوته هذه الآية: بلغ من صدق أحدهم في ظاهر الحياة الدنيا أنه ينقر الدينار بإصبعه فيعلم أجيد هو أم ردى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت