قال ابن عبّاس: طرف الشام . مجاهد: أرض الجزيرة . مقاتل: الأردن وفلسطين ، عكرمة: أذرعات وكسكر . مقاتل بن حبان: هي ريف الشام.
{وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ} أي غلبتهم فحذفت التاء منه كما حذفت من قوله: {وَأَقَامَ الصلاة} [البقرة: 177] وانّما هو إقامته.
وقرأ أبو حيوة الشامي (غَلْبِهمْ) بسكون اللام وهما لغتان مثل الطّعْن والطَعَن.
{سَيَغْلِبُونَ} فارس {فِي بِضْعِ سِنِينَ} وقرأ عبدالله بن عمرو وأبو سعيد الخدري والحسن وعيسى بن عمر {غَلَبِهِمْ} بفتح الغين واللام {سَيَغْلِبُونَ} بضم الواو وفتح اللام.
قالوا: نزلت هذه الآية حين أخبر الله عزّ وجلّ نبيّه صلى الله عليه وسلم عن غلبة الروم فارسَ ، ومعنى الآية: الم غلبت الروم فارس في أدنى الأرض إليكم . وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف في أداني الأرض بالجمع {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ} سيغلبهم المسلمون . {فِي بِضْعِ سِنِينَ} وعند انقضاء هذه المدّة أخذ المسلمون في جهاد الروم.
أخبرنا محمد بن عبدالله بن حمدويه ، عن الحسين بن الحسن بن أيّوب ، عن علي بن عبدالعزيز قال: أخبرني أبو عبيد عن حمّاد بن خالد الخيّاط عن معاوية بن صالح عن مرتد بن سمي قال: سمعت أبا الدرداء يقول: سيجيء قوم يقرأون: {الم * غُلِبَتِ الروم} وإنّما هي {غُلِبَتِ الروم} . قال أبو عبيد بضم الغين يعني الأخيرة.
قوله: {لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} يعني من قبل دولة الروم على فارس ومن بعد وهما مرفوعان على الغاية . {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله} الرومَ لأنّهم أهل كتاب ، وبنصر الله المؤمنين على الكافرين {يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ العزيز الرحيم} .