قيل معنى حنيفاً: مائلاً عن كل الأديان إلى الإسلام . فيكون الحَنَف على هذا: الميل ، كما قيل للمائل الرِّجل: أحنف وقيل: على بمعنى اللام ، والتقدير: التي فطر الناس لها ، أي: لاتباعها ، أي: دين الله خلق الناس لاتباعه.
كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
فالمعنى دين الله المفطور له الناس ، أي: المخلوق الناس له أي: خلقوا لاتباع الدين.
قال ابن زيد"فطرت الله"الإسلام ، منذ خلقهم يقرون بذلك ، وقرأ {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} [الأعراف: 172] الآية.
وهو قوله: {كَانَ الناس أُمَّةً واحدة} [البقرة: 213] وقاله مجاهد أيضاً.
وفي الحديث:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَى يَكُونَ أبَواهُ هُمَا اللَّذَانَ يُهَوِّدَانِهِ"
أَوْ يُنَصّرَانِهِ"."
قال الأوزاعي وحماد بن سلمة: هذا الحديث مثل قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ} الآية فالمعنى: كل مولود يولد على العهد الذي أخذ عليه.
وفي الحديث:"أَخْرَجَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ أَمْثَالَ الذَّرِّ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ العَهْدَ ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ عَلَى ذَلِكَ الْعَهْدِ يُولَدُ"وقيل: معنى الآية: خلقة الله التي لا يعرفونها لا تميز شيئاً .
وقال ابن المبارك: هذا لمن يكون مسلماً ، يذهب إلى أنه مخصوص.
وقال محمد بن الحسن: هذا قبل أن تنزل الفرائض ويؤمر بالجهاد.
وقوله جلّ ذكره: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} . معناه: لا تبديل لدين الله ، أي: لا ينبغي لك أن تفعل ذلك ، قاله مجاهد وعكرمة قتادة والضحاك والنخعي وابن زيد.
وقال ابن عباس: معناه لا تغيير لما خلق الله من البهائم ، لا تخصى ، وكره خصاء البهائم وقرأ الآية.