{تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} أي: تخافون من عبيدكم في أموالكم أن يرثوكم بعد وفاتكم كما يرث بعضكم بعضاً.
وقيل: المعنى تخافونهم كما يخاف الشريك شريكه إذا تعدى في المال بغيره - أي: شريكه - .
وقيل: المعنى تخافونهم أن يقاسموكم كما يقاسم الشريك شريكه فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسهم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركاء لله في العبادة ، وأنتم وهم عبيد الله وخلقه ، وهو تعالى ذِكْرُهُ مالك الجميع ، فجعلتم له شركاء من مماليكه وخلقه ، ولا ترضون أنتم أن يكون لكم شركاء من مماليككم.
هذا معنى قول قتادة .
ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي: نفصل الآيات تفصيلاً ، كذلك ، أي: نفصلها في كل سورة ونبينها كما فصلنا هذه الآيات في هذه السورة لمن يعقل عن الله حججه.
ثم قال تعالى: {بَلِ اتبع الذين ظلموا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: عبدو الأصنام وأحدثوا لله شركاء اتباعاً منهم لما تهوى أنفسهم جهلاً منهم بطريق الحق.
{فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله} أي: من يسدد للصواب ويوفق للإسلام من أضله الله عن الاستقامة والرشاد.
{وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} أي: وما لمن أضل الله من ناصر ينصره من الضلالة.
ثم قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} . أي: اتبع الذي أمرك الله به حنيفاً أي: مستقيماً.
{فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا} انتصب"فطرت"على معنى اتبع فطرة الله وقيل: هو مصدر عمل فيه الجملة التي قبله . والمعنى فطر الله الناس/ على ذلك فطره.
فالحَنَفُ: الاستقامة ، ولذلك قيل للمعوج الرِّجل: (أحنف) على التفاؤل ، كما قيل للمهلكة مفازة ، والمفازة: النجاة ، وقيل للأعمى بصير على التفاؤل في ذلك .