{وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} أي: وإعادته هين عليه ، قال ابن عباس.
وقيل: المعنى: الإعادة أهون على المخلوق لأنه يقوم بشراً سوياً ، وقد كان في الابتداء ينقل من حال إلى حال.
روي ذلك أيضاً عن ابن عباس.
وعن ابن عباس: أن معناه: وهو أيسر عليه . وقاله مجاهد.
فيكون هذا بمنزلة قوله: {وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً} [النساء: 30] .
وقال عكرمة: تعجب الكفار من إحياء الله الموتى فنزلت هذه الآية.
فالمعنى عنده: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه.
وقال قتادة: إعادة أهون عليه من بدايته ، وكل شيء عليه هين .
وفي حرف ابن مسعود:"وَهُوَ عَلَيَّ هَيّن".
وقيل أهون على بابها ، على معنى أسهل عليه من الابتداء.
وجاز ذلك في صفات الله كما قال: {وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً} [النساء: 30] .
وحسن ذلك كله لأن الله خاطب العباد بما يعقلون ، فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل من الابتداء ، فجعله مثلاً لهم لأنهم كذلك يعرفون في عادتهم أن إعادة الشيء مع تقدم مثال أسهل من اختراع الشيء بغير مثال تقدم ، فهو مثل لهم على ما يفهمون ، ألا ترى أن بعده: {وَلَهُ المثل الأعلى} ، معناه: أنه لا إله إلا هو لا مثال له.
قال ابن عباس: {وَلَهُ المثل الأعلى} ليس كمثله شيء.
وقال قتادة: مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره .
وقيل: المعنى ما أراد كان . وحقيقته في اللغة أن المثل الوصف.
فمعنه وله الوصف الأعلى من كل وصف.
{وَهُوَ العزيز} في انتقامه من أعدائه {الحكيم} في تدبيره خلقه على ما يشاء.
ثم قال تعالى ذكره: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: مثل الله لكم أيها القوم مثلاً من أنفسكم.
ثم بيّن ذلك المثل فقال: {هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} أي: هل من مماليككم شركاء في أموالكم أنتم وهم في المال سواء.