{ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأرض إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} أي: إذا دعاكم للبعث خرجتم من بطن الأرض مستجيبين لدعائه إياكم.
روي عن نافع أنه وقف"دعاكم دعوة". وكذلك قال يعقوب.
ثم يتبدئ"من الأرض".
{إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} أي: إذا أنتم تخرجون من الأرض.
والوقف عند أبي حاتم: من الأرض". أي: دعاكم وأنتم في الأرض ، كما تقول دعوت فلاناً من بيته . أي: وهو في بيته."
والأحسن عند أهل النظر أن على"تخرجون"، لأن إذا الثانية جواب للأولى على قول الخليل وسيبويه ، كأنه قال: إذا دعاكم خرجتم.
ثم قال تعالى: {وَلَهُ مَن فِي السماوات والأرض} أي: هم عبيد له ومُلك له ، لا إله إلا هو.
{كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} أي: مطيعون . وطاعة الكفار منهم انقيادهم على ما شاء من صحة وسقم وفقر وغنى ، روى الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقُرآنِ"
فَهُوَ طَاعَة"."
قال ابن عباس: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} أي: مطيعون في الحياة والنشوز من الموت وإن كانوا عاصين له في غير ذلك . وهو اختيار الطبري وقيل: معناه أنهم مقرين/ كلهم بأنه ربهم وخالقهم ، دليله قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] .
وقيل: معنى الآية الخصوص: يريد بها المؤمنين بالله خاصة.
قال ابن ز يد: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} مطيعون وليس شيء إلا هو قانت مطيع لله إلا ابن آدم ، كان أحقهم أن يكون أطوعهم لله . قال: والقنوات في القرآن الطاعة إلا في قوله جل ذكره: {وَقُومُواْ للَّهِ قانتين} [البقرة: 238] معناه: ساكتين لا يتكلمون كما يفعل أهل الكتاب.
قوله تعالى ذكره: {وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} إلى قوله: {بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} .
أي: والذي له هذه الصفات هو الذي يبدؤ الخلق من غير أصل وأمثال ثم يفنيه ثم يعيده بعد إفنائه كما بدأ .