(وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) أيها الناس من قبوركم للبعث والمجازاة.
وقال الحسن: معناه يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
وذكر أبو عبيد أن سهل بن معاذ بن أنس روي عن أبيه رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
قوله تعالى ذكره: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} إلى قوله: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} .
أي: ومن علاماته وحججه على وحدانيته وأنه لا شريك له وأنه يحييكم بعد موتكم ، أنه خلقكم من تراب ، أي: خلق أصلكم وهو آدم من تراب.
{إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ} أي: من ذرية من خلق من تراب.
{تَنتَشِرُونَ} أي: تنصرفون وتنبسطون في الدنيا.
ثم قال تعالى ذكره: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض} .
أي: ومن أدلته وحجته/ في قدرته على إحيائكم بعد موتكم أنه خلق السماوات والأرض ، وهن أعظم خلقاً منكم فاخترعها وأنشأها ، وجعل ألسنتكم مختلفة في الأصوات واللغات ، وجعل ألوانكم مختلفة على كثرتكم ، وهذا ألطف خلقا من خلق أجسامكم ، فأتى تعالى ذكره بتمثيل الخلق العظيم واللطيف.
{إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ} أي: لعلامات وأدلة في قدرة الله تعالى ووحدانيته ، يعني: الجن والإنس .
وهذا على قراءة من فتح اللام.
ومن كسرها فمعناه لم علم قدرة الله وأيقن بها.
وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا} .
أي: خلق لأبيكم آدم من ضلعه زوجة ليسكن إليها.
وقيل: خلق الزوجة من نطفة الرجل.
{وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} أي: بالمصاهرة والختونة يعطف بعضهم على بعض.
قال ابن عباس: المودة حب الرجل امرأته ، والرحمة رحمته إياها أن لا يمسها بسوء.
وقال مجاهد: المودة الجماع ، والرحمة الولد.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي: لمن تفكر في الله ووحدانيته ، أي: من قدر
على هذا فهو قادر على إحياء الموتى ، وأنه واحد لا شريك له.