ثم قال: {ثُمَّ كَانَ عاقبة الذين} يعني: عاقبة جهنم ، لأنهم كذبوا بآيات الله ما جاءت بها الرسل {وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ} يعني: بآيات الله {الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} يعني يحييهم بعد الموت {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} في الآخرة.
قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر: {يَرْجِعُونَ} بالياء على معنى الإخبار عنهم ، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.
ثم قال عز وجل: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} يعني: واذكر يوم تقوم الساعة {يُبْلِسُ المجرمون} يعني: ييأس المشركون من كل خير.
ويقال: أيسوا من إقامة الحجة.
ويقال: {يُبْلِسُ المجرمون} يعني: يندمون.
قال الزجاج: المبلس الساكت.
المنقطع الحجة ، الآيس من أن يهتدي إليها {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء} يعني: من الملائكة ، ومن الأصنام {وَكَانُواْ بِشُرَكَائِهِمْ كافرين} يعني: تبرأت الملائكة عليهم السلام منهم ، وتبرأت الأصنام عنهم.
ثم قال عز وجل: {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} يعني: بعد الحساب يتفرقون.
فريق في الجنة ، وفريق في النار.
ثم أخبر عن مرجع كل فريق فقال: {فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: الذين صدقوا بالله ورسوله ، وأدّوا الفرائض والسنن {فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} قال مقاتل: يعني: بستان يكرمون وينعمون.
وقال السدي: {يُحْبَرُونَ} أي: يفرحون ويكرمون.
وقال مجاهد: {يُحْبَرُونَ} يعني: ينعمون.
وقال القتبي: {يُحْبَرُونَ} يعني: يسرون وينعمون.
والحبرة: السرور.
ومنه يقال مع كل حبرة عبرة.
وقال الزجاج: {يُحْبَرُونَ} يعني: يحسنون إليهم.
يقال للعالم: حبر ، وللمداد حبر ، لأنه يحسن به الكتابة.
ويقال: {يُحْبَرُونَ} أي: يسمعون أصوات المغنيات.