ثم السماوية دحى بعد ذلك الأرض، فأخرجت ما كان مودعًا فيها من المياه، فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها، وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن مردويه فِي تفسير هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم والنسائي فِي التفسير - أيضًا - من رواية ابن جُرَيج قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال:"خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل" (1) .
وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا، وقد حرر ذلك البيهقي (2) . انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 213 - 215}
(1) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 103) وصحيح مسلم برقم (2789) وسنن النسائي الكبرى برقم (11010) .
(2) الأسماء والصفات (ص 276) وللعلامة عبد الرحمن المعلمي كلام متين فِي تصحيح هذا الحديث ورد الشبه عنه فِي كتابه"الأنوار الكاشفة" (ص 185 - 190) فليراجع فإنه مهم.