{وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} وعلم أن صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات، وقد برهن عليها فِي هاتين الآيتين: أما الأولى فهي: أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة وأشار إلى البرهان عليها بقوله: {وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} فإن تعاقب الافتراق والاجتماع والموت والحياة عليها يدل على أنها قابلة لها بذاتها، وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير. وأما الثانية والثالثة: فإنه عز وجل عالم بها وبمواقعها، قادر على جمعها وإحيائها، وأشار إلى وجه إثباتهما بأنه تعالى قادر على إبدائها وإبداء ما هو أعظم خلقاً وأعجب صنعاً فكان أقدر على إعادتهم وإحيائهم، وأنه تعالى خلق ما خلق خلقاً مستوياً محكماً من غير تفاوت واختلال مراعٍ فيه مصالحهم وسد حاجاتهم. وذلك دليل على تناهي علمه وكمال حكمته جلت قدرته ودقت حكمته. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 1 صـ 271 - 277}