الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} : يَعْنِي مَا يَذْكُرُونَهُ فِي شِعْرِهِمْ مِنْ الْكَذِبِ فِي الْمَدْحِ وَالتَّفَاخُرِ ، وَالْغَزَلِ وَالشَّجَاعَةِ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ فِي صِفَةِ السَّيْفِ: تَظَلُّ تَحْفِرُ عَنْهُ إنْ ضَرَبْت بِهِ بَعْدَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْهَادِي فَهَذَا تَجَاوُزُ بَارِدٍ وَتَحَامُقُ جَاهِلٍ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: رُوِيَ أَنَّ {عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَكَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، وَحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ} وَقَالُوا: هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} يَعْنِي ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ ، وَانْتَصَرُوا فِي رَدِّ الْمُشْرِكِينَ عَنْ هِجَائِهِمْ ،.
كَقَوْلِ حَسَّانَ فِي أَبِي سُفْيَانَ: وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُك الْعَبْدُ وَمَا وَلَدَتْ أَفْنَاءُ زُهْرَةَ مِنْكُمْ كَرِيمًا وَلَا يَقْرُبْ عَجَائِزَك الْمَجْدُ وَلَسْت كَعَبَّاسٍ وَلَا كَابْنِ أُمِّهِ وَلَكِنْ هَجِينٌ لَيْسَ يُورَى لَهُ زَنْدٌ وَإِنَّ امْرَأً كَانَتْ سُمَيَّةُ أُمَّهُ وَسَمْرَاءُ مَغْلُوبٌ إذَا بَلَغَ الْجَهْدُ وَأَنْتَ امْرُؤٌ قَدْ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍ كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرَّاكِبِ الْقَدَحُ الْفَرْدُ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ.