فَقَالَ: قُلْ ، لَا يَفْضُضُ اللَّهُ فَاك.
فَقَالَ الْعَبَّاسُ مُمْتَدِحًا: مِنْ قَبْلِهَا طِبْت فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ثُمَّ هَبَطْت الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ أَلْجَمَ نَسْرًا وَأَهْلَهُ الْغَرَقُ تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إلَى رَحِمٍ إذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ حَتَّى اسْتَوَى
بَيْنَك الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفٍ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطْقُ وَأَنْتَ لَمَّا بُعِثْت أَشْرَقَتْ الْأَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِك الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي النُّورِ وَسُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَفْضُضُ اللَّهُ فَاك.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ} : يَعْنِي الْجَاهِلُونَ ، مِنْ الْغَيِّ ، وَقَدْ يَكُونُ الْجَهْلُ فِي الْعَقِيدَةِ ، فَيَكُونُ شِرْكًا ، وَيُرَادُ بِهِ الْكُفَّارُ وَالشَّيَاطِينُ.
وَقَدْ يَكُونُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ سَفَاهَةً.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} : يَعْنِي يَمْشُونَ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تَحْصِيلٍ ، وَضَرَبَ الْأَوْدِيَةَ فِي السَّيْرِ مَثَلًا لِصُنُوفِ الْكَلَامِ فِي الشِّعْرِ ، لِجَرَيَانِ تِلْكَ سَيْلًا ، وَسَيْرِ هَؤُلَاءِ قَوْلًا ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: فَسَارَ مَسِيرَ الشَّمْسِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ وَهَبَّ هُبُوبَ الرِّيحِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ