ويبدو لنا أنه لا داعي إلى هذه التقسيمات التي ذهب إليها صاحب الكشاف - رحمه الله -، وأن المقصود بقوله: لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تأكيد الأمر بخفض الجناح، وللإشعار بأن جميع أتباعه من المؤمنين، ومثل هذا الأسلوب كثير في القرآن الكريم، ومنه قوله - تعالى: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ .. ومن المعلوم أن الأقوال لا تكون إلا بالأفواه، وقوله - تعالى - وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ .. ومن المعروف أن الطائر لا يطير إلا بجناحيه.
ثم بين - سبحانه - لنبيه كيف يعامل العصاة فقال: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ.
قال الآلوسي: الظاهر أن الضمير المرفوع في عَصَوْكَ عائد على من أمر صلّى الله عليه وسلّم
بإنذارهم، وهم العشيرة. أي: فإن عصوك ولم يتبعوك بعد إنذارهم، فقل إنى برئ من عملكم، أو من دعائكم مع الله إلها آخر. وجوز أن يكون عائدا على الكفار المفهوم من السياق.
وقيل: هو عائد على من اتبع من المؤمنين. أي: فإن عصوك يا محمد في الأحكام وفروع الإسلام، بعد تصديقك والإيمان بك وتواضعك لهم، فقل إنى برئ مما تعملون من المعاصي .. .
وكان هذا في مكة، قبل أن يؤمر صلّى الله عليه وسلّم بقتال المشركين. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 10/ 279 - 288} ...