عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ الله {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} فتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. . .).
ولو كان الوحي من تأليف النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما تأخر كل هذه المدة لشيء يحبه ويشتهيه ويتشوف إليه ويتحرق شوقا له، ولكنه وحي الله ولا ينزل إلا بأمر الله وإذنه.
ثانيها: حادث الإفك:
وهو من أخطر الأحداث وأشنعها، لم ينزل القرآن فيه إلا بعد أن مضى على الحادث قرابة أربعين يومًا على حين أنه يتصل بعِرِض الرسول وعِرِض صديقه الأول أبي بكر، وقام على اتهام أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ورميها بأقذر العار، وهو عار الزنى فلو كان القرآن كلام محمد، ما بخل على نفسه بتلك الآيات التي تنقذ سمعته وسمعة زوجه الحَصَان الطاهرة، ولما انتظر يومًا واحدًا في القضاء على هذه الوشايات الحقيرة الآثمة التي تولى كبرها أعداء الله المنافقون، اقرأ قوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ