10 -عن الفلتان بن عاصم - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره وعيناه مفتوحة وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله - عز وجل -.
11 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي صدع وغلف رأسه بالحناء.
12 -عن أسماء بنت يزيد قالت: إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نزلت عليه المائدة كلها، وكادت من ثقله تدق عضد الناقة.
وبعد سرد هذه الأحاديث التي تبين حال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند نزول الوحي والتي ليس فيها ما ادعوه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صرع، وغير هذه الأمراض المنفرة، يتبين لنا أن ادعاء الكذب هو سبيل هؤلاء للنيل من شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما الذي كان يعتري النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب ثقل الوحي، وقد أخبرنا رب العالمين بذلك حيث قال {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} ، وسيأتي معناها مفصلًا كي يزول اللبس بإذن الملك - جل جلاله -.
الوجه الرابع: خصائص الوحي.
1 -الوحي حدث مفاجئ:
إنه حدث تلقائي فجائي طرأ على حياة من اصطفاه الله للرسالة أو النبوة دون سابق توقع أو تطلع، فهذا محمد - صلى الله عليه وسلم - في عزلته عن العالم فاجأه ملك الوحي في غار حراء، وأخذ يعتصره بقوة حتى أجهده وأضناه، فعل ذلك به ثلاثًا، حتى ارتجف فؤاده، وخاف على نفسه، فانطلق لتوه إلى زوجته خديجة - رضي الله عنها - مرتاعًا، فلما سكن أخبرها الخبر مستغربًا وجلًا، ثم انطلق معها ليفسر عنه ويتعرف عليه.