فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329767 من 466147

بساطه، والفهم قد انطمس صراطه، وصار الحق يُعرف بالرجال، والرجال

تُعرف بالموت والزوال، فرأينا أن نعززه بكلمة من كلام بعض المتقدمين، رحمة

بالمقلدين المساكين.

عقد حجة الإسلام الغزالي في كتاب (القسطاس المستقيم) فصلاً بيَّن فيه

الاستغناء بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلماء أمته عن إمام معصوم آخر،

ومعرفة صدقه بطريق أوضح من النظر في المعجزات وأوثق منه وسماه(طريق

العارفين)ومما جاء فيه أن مُنَاظِر الإمام الغزالي وهو رجل من الباطنية القائلين

بأن الحق لا يُعرف إلا بوجود إمام معصوم، قال له بعد ما أوضح له الموازين التي

جاء بها القرآن للتمييز بين الحق والباطل والخير والشر ما يأتي مع جوابه وهو:

لقد ساعدتني على أن التعليم حق، وأن الإمام هو النبي صلى الله عليه وسلم،

واعترفت أن كل واحد لا يمكنه أن يأخذ العلم من النبي صلى الله عليه وسلم دون

معرفة الميزان، وأنه لا يمكنه معرفة تمام الميزان إلا منك فكأنك ادعيت الإمامة

لنفسك خاصة فما برهانك ومعجزتك؛ فإن إمامي إما أن يقيم معجزة، وإما أن يحتج

بالنص المتعاقب من آبائه إليه، فأين نصك وأين معجزتك؟ فقلت: أما قولك:

(إنك تدعي الإمامة لنفسك خاصة) فليس كذلك فإني أرجو أن يشاركني غيري في

هذه المعرفة فيمكن أن يُتعلم منه كما يُتعلم مني فلا أجعل التعليم وقفًا على نفسي،

وأما قولك: تدعي الإمامة لنفسك، فاعلم أن الإمام قد نعني به الذي يتعلم من الله

تعالى بواسطة جبريل، وهذا لا أدعيه لنفسي، وقد نعني به الذي يتعلم من الله بغير

جبريل، ومن جبريل بواسطة الرسول، ولهذا سُمي علي رضي الله عنه إمامًا؛

فإنه تعلم من الرسول لا من جبريل، وأنا بهذا المعنى أدعي الإمامة لنفسي، أما

برهاني عليه فأوضح من النص ومما تعتقده معجزة؛ فإن ثلاثة أنفس لو ادعوا

عندك أنهم يحفظون القرآن فقلت: ما برهانكم؟ فقال أحدهم: برهاني أنه نص

عليَّ الكسائي أستاذ المقرئين إذ نص على أستاذي وأستاذي نصَّ عليَّ، فكأن

الكسائي نص عليَّ، وقال الثاني: إني أقلب العصا حية، وقلب العصا حية، وقال

الثالث: برهاني أني أقرأ جميع القرآن بين يديك من غير مصحف، فليت شعري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت