فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329754 من 466147

{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) }

اعْلَمْ أَنَّ الآدَمِيَّ ابْنُ وَقْتِهِ, لأَنَّ مَا مَضَى لا لَذَّةَ لَهُ, لا تَغْتَرِرْ بِمَدِّ المهل ولا تنس قرب الأجل, فالأيام راحل وَسَتَصِلُ الرَّوَاحِلُ, تَأَهَّبْ لِحَوْضٍ سَتَرِدُهُ, يَا خَاسِرًا رَأْسَ الْمَالِ وَمَا يَفْتَقِدُهُ, يَا طَالِبًا طُولَ الْبَقَاءِ وَمَا يَجِدُهُ.

(دَهْرٌ يُشَيِّعُ سَبْتَهُ أَحَدُهْ ... مُتَتَابِعٌ مَا يَنْقَضِي أَمَدُهْ)

(يَوْمٌ يُبْكِينَا وَآوِنَةً ... يَوْمٌ يُبْكِينَا عَلَيْهِ غَدُهْ)

(نَبْكِي عَلَى زَمَنٍ وَمِنْ زَمَنٍ ... فَبُكَاؤُنَا مَوْصُولَةٌ مُدَدُهْ)

(وَنَرَى مَكَارِهَنَا مُخَلَّدَةً ... وَالْعَمْرُ يَذْهَبُ فَائِتًا عَدَدُهْ)

(لا خَيْرَ فِي عَيْشٍ تَخَوَّنُنَا ... أَوْقَاتُهُ وَتَغَّوَلَنَا مُدَدُهْ)

(مَنْ أُقْرِضَ الأَيَّامَ أَتْلَفَهَا ... وَقَضَى جَمِيعَ قُرُوضِهَا جَسَدُهْ)

(حَتَّى يُغَيَّبَ فِي مُطَمْطَمَةٍ ... لا أهله فيها ولا ولده)

تدبروا أموكم تَدُبَّرَ نَاظِرٍ, أَيْنَ السُّلْطَانُ الْكَبِيرُ الْقَاهِرُ, كَمْ جَمَعَ فِي مَمْلَكَتِهِ مِنْ عَسَاكِرَ, وَكَمْ بَنَى مِنْ حُصُونٍ وَدَسَاكِرَ, وَكَمْ تَمَتَّعَ بِحُلَلٍ وَأَسَاوِرَ, وَكَمْ عَلا عَلَى الْمَنَابِرِ ثُمَّ آخِرَ الأَمْرِ إِلَى الْمَقَابِرِ, الْعَاقِلُ مَنْ يَنْظُرُ فِيمَا سَيَأْتِي وَيَقْهَرُ بِعَزْمِهِ شَرَّ الْهَوَى الْعَاتِي, وَإِذَا قَالَتِ النَّفْسُ حَظِّي قَالَ حَظِّي نَجَاتِي.

(عَجِبْتُ لِمَا تَتُوقُ النَّفْسُ جَهْلا ... إِلَيْهِ وَقَدْ تَصَرَّمَ لانْبِتَاتِ)

(وعصياني العذول وقد دعاني ... إلى رشدي وَمَا فِيهِ نَجَاتِي)

(أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَكُلَّ يَوْمٍ ... بِسَمْعِي رَنَّةٌ مِنْ مُعْوِلاتِ)

(وَأَيْدِي الْحَافِرِينَ تَكِلُّ مِمَّا ... تُسَوِّي مِنْ مَسَاكِنَ مُوحِشَاتِ)

(نُرَاعُ إِذَا الْجَنَائِزُ قَابَلَتْنَا ... وَنَسْكُنُ حِينَ تَخْفَى ذَاهِبَاتِ)

(كَرَوْعَةِ قِلَّةٍ لِظُهُورِ ذِيبِ ... فَلَمَّا غَابَ عَادَتْ رَاتِعَاتِ)

(فَإِنْ أَمَّلْتَ أَنْ تَبْقَى فَسَائِلْ ... بِمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْخَالِيَاتِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت