قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} : في الجملةِ وجهان ، أحدُهما: الاستئنافُ على جهةِ البيانِ والإِيضاح لِما قبله . والثاني: أنها حالٌ من الضمير في"سَلَكْناه"أي: سَلَكْناه غيرَ مُؤْمَنٍ به . ويجوز أن يكونَ حالاً من"المجرمين"لأنَّ المضافَ جزءٌ من المضافِ إليه .
قوله: {فَيَأْتِيَهُم} : و"فيقولوا"عطفٌ على"يَرَوْا". وقرأ العامة بالياءِ مِنْ تحتُ . والحسن وعيسى بالتاء مِنْ فوقُ . أَنَّث ضميرَ العذابِ لأنَّه في معنى العقوبة . وقال الزمخشري:"أنَّثَ على أن الفاعل ضميرُ الساعة". وقال الزمخشري:"فإن قلتَ: ما معنى التعقيب في قوله:"فَيَأْتِيَهم"؟ قلت: ليس المعنى التعقيبَ في الوجود ، بل المعنى تَرَتُّبُها في الشدَّة . كأنَّه قيل: لا يُؤْمِنُون بالقرآنِ حتى تكونَ رُؤْيَتُهم العذابَ [فما هو] أشدُّ منها . ومثالُ ذلك أن تقول:"إنْ أسَأْتَ مَقَتَك الصالحون فَمَقَتَك اللهُ"، فإنَّك لا تَقْصِدُ [بهذا الترتيب] أنَّ مَقْتَ اللهِ بعد مَقْتِ الصالحين ، وإنما قَصْدُك إلى ترتيبِ شدَّةِ الأمرِ على المسيء".
وقرأ الحسن"بَغَتَةً"بفتحِ الغين .