ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته في السماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ وهذا مناسب للمعنى الثاني ، والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تعالى تلقفاً روحانياً أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم انتهى وفهي بحث لا يخفى ، وعندي أن إنزاله إظهاره في عالم الشهادة بعد أن كان في عالم الغيب ، ثم إن ظاهر الآية يقتضي أن جميع القرآن نزل به الروح الأمين على قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم وهذا ينافي ما قيل: إن آخر سورة البقرة كلمه الله تعالى بها ليلة المعراج حيث لا واسطة احتجاجاً بما أخرجه مسلم عن ابن مسعود"لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى"الحديث وفيه:"فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس وأعطى خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك من أمته بالله تعالى شيئاً المقحمات"، وأجيب بعد تسليم أن يكون ما ذكر دليلاً لذلك يجوز أن يكون قد نزل جبريل عليه السلام بما ذكر أيضاً تأكيداً وتقريراً أو نحو ذلك ، وقد ثبت نزوله عليه السلاة بالآية الواحدة مرتين لما ذكر ، وجوز أن تكون الآية باعتبار الأغلب ، واعتبر بعضهم كونها كذلك لأمر آخر وهو أن من القرآن ما نزل به إسرافيل عليه السلام وهو ما كان في أول النبوة وفيه أن ذلك لم يثبت أصلاً.