وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن شبنة قال: حدّثنا ابن ماهان قال: حدّثنا الطنافسي قال: حدّثنا وكيع عن سلام عن أبي إسحاق عن أبي العلاء ، طلعها هضيم قال: مذنّب ، مجاهد: متهشم متفتت وذلك حين يطلع يفيض عليه فيهضمه ، وهو ما دام رطباً فهو هضيم فإذا يبس فهو هشيم ، أبو العالية: يهشهش في الفم . الضحاك ومقاتل: متراكم ركب بعضه بعضاً حتى هضم بعضه بعضاً ، وأصله من الكسر.
{وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ} قرأ أهل الشام والكوفة فارهين بالألف ، وهي قراءة أصحاب عبد الله واختيار أبي عبيد أي حاذقين بتخيّرها.
وقال عطيّة وعبد الله بن شداد: متخيرين لمواضع نحتها ، وقرأ الباقون: فرهين بغير ألف وهو اختيار أبي حاتم . واختلفوا في معناه فقال ابن عباس: أشرين ، الضحّاك: كيّسين ، قتادة: معجبين بصنعكم ، مجاهد: شرهين ، عكرمة: ناعمين ، السدّي: متحيرين ، ابن زيد: أقوياء ، الكسائي: بطرين ، أبو عبيدة: فرحين ، الأخفش: فرحين ، والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل: مدحته ومدهته ، ويجوز أن يكون فرهين وفارهين بمعنى واحد مثل قوله {عِظَاماً نَّخِرَةً} [النازعات: 11] وناخرة ، ونحوها.
{فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ * وَلاَ تطيعوا أَمْرَ المسرفين} المشركين {الذين يُفْسِدُونَ فِي الأرض وَلاَ يُصْلِحُونَ * قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين} أي المسحورين المخدوعين عن مجاهد وقتادة.
وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: من المعلّلين بالطعام والشراب ، وأنشد الكلبي قول لبيد:
فإنْ تسألينا فيم نحن فإننّا ... عصافير من هذا الأنام المسحّر
وقال آخر:
ويسحر بالطعام وبالشراب ... أي يعلّل ويخدع ، وهو على هذين القولين من السِّحر بكسر السين.