قال الشَّافِعِي رحمه الله: والقرآن يدل على أن ليس في كتاب الله شيء إلا بلسان العرب، قال اللَّه - عز وجل: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)
فأقام حجته: بأن كتابه عربي.
ثم أكَّد ذلك بأن نفى عنه كل لسان غُير لسان العرب، في آيتين من كتابه.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ(196)
الأم: من يلحق بأهل الكتاب
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأحطنا بأن لله - عز وجل - أنزل كتباً غير التوراة والإنجيل والفرقان، فأخبر أن لإبراهيم صحفاً، وقال تبارك وتعالى:
(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) .
مختصر المزنى: باب (المُجمَل والمفسَّر) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولله كتبٌ نزلت قبل نزول القرآن، المعروف منها عند العامة التوراة والإنجيل، وقد أخبر اللَّه أنه أنزل غيرهما، فقال:
(أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى(36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) .
وليس تعرف تلاوة كتب إبراهيم، وذكر زبور داود فقال:
(وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل، وقد
نسوا كتابهم وبدَّلوه، فأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أخذ الجزية منهم.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214)
الرسالة: المقدمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وعرَّفنا وخَلقَه نعمه الخاصة، العامة النفع في الدين
والدنيا، وقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ، فخصَّ جل ثناؤه قومه
وعشيرته الأقربين في النذارة، وعمَّ الخلق بها بعدهم، ورفع بالقرآن ذكر رسول الله، ثم خصَّ قومه بالنذارة إذ بعثه، فقال: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)
وزعم بعض أهل العلم بالقرآن: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا بني عبد مناف!
إن اللَّه بعثني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم عشيرتي الأقربون. انتهى انتهى. {تفسير الإمام الشافعي حـ 3 صـ 1162 - 1164} .