فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326461 من 466147

فَهَهُنَا قَالَ: (أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) أَيْ لِمُجَرَّدِ عُبُودِيَّتِي لَكَ وَاحْتِيَاجِي إِلَيْكَ تَغْفِرُ لِي خَطِيئَتِي لَا أن تغفرها لي بواسطة شفاعة شافع.

(رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(83)

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الثَّنَاءِ، لَا سِيَّمَا وَيُرْوَى عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ حِينَ كَانَ مُشْتَغِلًا بِدَعْوَةِ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) [الشُّعَرَاءِ: 77] ثُمَّ ذَكَرَ الثَّنَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَعْلِيمِ الشَّرْعِ، فَأَمَّا حِينَ مَا خَلَا بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ تَعْلِيمَ الشَّرْعِ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي.

(وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ(84)

«فَإِنْ قِيلَ» : وَأَيُّ غَرَضٍ لَهُ فِي أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيَمْدَحَ؟

جَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: وَهُوَ عَلَى لِسَانِ الْحِكْمَةِ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْبَشَرِيَّةَ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْجُمْلَةِ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهَا قَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا فَيَعْجِزُ عَنِ التَّأْثِيرِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ طَائِفَةٌ مِنْهَا فَرُبَّمَا قَوِيَ مَجْمُوعُهَا عَلَى مَا عَجَزَتِ الْآحَادُ عَنْهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَشَاهَدٌ فِي الْمُؤَثِّرَاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يُثْنِي عَلَيْهِ الْجَمْعُ الْعَظِيمُ وَيَمْدَحُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ، فَرُبَّمَا صَارَ انْصِرَافُ هِمَمِهِمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ إِلَيْهِ سَبَبًا لِحُصُولِ زِيَادَةِ كَمَالٍ لَهُ الثَّانِي: وَهُوَ عَلَى لِسَانِ الْكَمَالِ أَنَّ مَنْ صَارَ مَمْدُوحًا فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ بِسَبَبِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ الْمَدْحُ وَتِلْكَ الشُّهْرَةُ دَاعِيًا لِغَيْرِهِ إِلَى اكْتِسَابِ مِثْلِ تِلْكَ الْفَضَائِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت