خاضعين في جمع الأعناق ، وهي مما لا يعقل ؟ ، ولم خص المكذب
في الذكر بإثبات الأنباء ؛ مع أنها تأتي المصدق والمكذب جميعاً ؟ ،
وما الاستهزاء ؟ ، وهل في إنبات الأرض من كل زوج كريم ما
يوجب أنه لا يقدر عليه إلا الله ؟ ، ولم صار الأكثر على ترك
الإيمان ؟ ، وما التقوى ؟ ، وما الخوف ؟ ، وما التكذيب ؟ ،
وما ضيق الصدر ؟ ، وما انطلاق اللسان ؟ ، ولم جاز إنا رسول رب العالمين
على التوحيد ؟ ، وما الإرسال ؟ ، وما التربية ؟ ، وما معنى: وأنا من
الضالين ؟ ، وما معنى: وأنت من الكافرين ؟ .
الجواب:
إنما لم يعد (طس) ؛ لأنه يشبه الاسم المفرد نحو قابيل ، وهابيل
، وليس كذلك (طسم) .
ووجه الشبه بالزنة أن أوله لا يشبه حروف
الزوائد ؛ التي هي حروف المد واللين ، نحو .
(يس) ، وليس شيء على زنة المفرد بعد إلا (يس) ؛ لأن الياء تشبه حروف الزيادة فقد رجع إلى أنه ليس على زنة المفرد
جازت الإشارة بتلك إلى ما ليس بحاضر ؛ لأنه على التوقع ، فهو
كالحاضر بحضور المعنى للنفس .
وتقديره تلك الآيات آيات الكتاب
البيان: إظهار المعنى للنفس بما يتميز به من غيره ؛ لأنه من
البينونة وهي مفارقة الشيء غيره.
وقيل للكتاب فرقان: لأنه يفرق بين الحق والباطل.
معنى {باخع نفسك} : قاتل عن ابن عباس.
والبخع: القتل.
وذكر الأعناق هاهنا يحتمل: السادات الرؤساء.
وقيل: إن المعنى فيه ؛ لأنه لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية .
عن قتادة.
وقيل: خاضعين في جمع الأعناق ، وفيه أربعة أقوال:
الأول: فظل أصحاب الأعناق لها خاضعين ؛ إلا أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ؛ لدلالة الكلام عليه.
الثاني: أن تكون الأعناق بمعنى الرؤساء.
الثالث: الأعناق على الإقحام.
الرابع: أنها ذكرت بصيغة ما يعقل
كما قال الشاعر:
إذَا مَا بَنُو نَعْشٍ دَنُوا فَتَصَوَّبُوا