وحادي عشرها: حكم البديهية فِي قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] ، {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءامَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ} [غافر: 87] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 89 - 92}
فصل
قال الفخر:
قال القاضي: الفائدة فِي قوله: {الذي خَلَقَكُمْ} أن العبادة لا تستحق إلا بذلك، فلما ألزم عباده بالعبادة بين ماله ولأجله تلزم العبادة.
فإن قيل فما الفائدة فِي قوله: {والذين مِن قَبْلِكُمْ} وخلق الله من قبلهم لا يقتضي وجوب العبادة عليهم، قلنا الجواب من وجهين: الأول: إن الأمر وإن كان على ما ذكرت ولكن علمهم بأن الله تعالى خلقهم كعلمهم بأنه تعالى خلق من قبلهم لأن طريقة العلم بذلك واحدة.
الثاني: أن من قبلهم كالأصول لهم، وخلق الأصول يجري مجرى الإنعام على الفروع فكأنه تعالى يذكرهم عظيم إنعامه عليهم، كأنه تعالى يقول: لا تظن أني إنما أنعمت عليك حين وجدت بل كنت منعماً عليك قبل أن وجدت بألوف سنين بسبب أني كنت خالقاً لأصولك وآبائك. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 92}
فصل
قال الفخر:
في قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بحثان: البحث الأول: أن كلمة لعل للترجي والإشفاق، تقول لعل زيداً يكرمني وقال تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} [طه: 44] ، {لَعَلَّ الساعة قَرِيبٌ} [الشورى: 17] ألا ترى إلى قوله: {والذين ءامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} [الشورى: 18] والترجي والإشفاق لا يحصلان إلا عند الجهل بالعاقبة وذلك على الله تعالى محال، فلا بدّ فيه من التأويل وهو من وجوه: أحدها: أن معنى"لعل"راجع إلى العباد لا إلى الله تعالى فقوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} أي اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما فِي إيمانه، ثم الله تعالى عالم بما يؤول إليه أمره.