ورابعها: سألوا الشافعي رضي الله عنه ما الدليل على وجود الصانع ؟ فقال: ورقة الفرصاد طعمها ولونها وريحها وطبعها واحد عندكم ؟ قالوا: نعم ، قال: فتأكلها دودة القز فيخرج منها الإبريسم ، والنحل فيخرج منها العسل.
والشاة فيخرج منها البعر ، ويأكلها الظباء فينعقد فِي نوافجها المسك فمن الذي جعل هذه الأشياء كذلك مع أن الطبع واحد ؟ فاستحسنوا منه ذلك وأسلموا على يده وكان عددهم سبعة عشر.
وخامسها: سئل أبو حنيفة رضي الله عنه مرة أخرى فتمسك بأن الوالد يريد الذكر فيكون أنثى ، وبالعكس فدل على الصانع ، وسادسها: تمسك أحمد بن حنبل رضي الله عنه بقلعة حصينة ملساء لا فرجة فيها ظاهرها كالفضة المذابة وباطنها كالذهب الإبريز ، ثم انشقت الجدران وخرج من القلعة حيوان سميع بصير فلا بدّ من الفاعل ، عنى بالقلعة البيضة وبالحيوان الفرخ ، وسابعها: سأل هرون الرشيد مالكاً عن ذلك فاستدل باختلاف الأصوات وتردد النغمات وتفاوت اللغات.
وثامنها: سئل أبو نواس عنه ، فقال:
تأمل فِي نبات الأرض وانظر.. إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات.. وأزهار كما الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات.. بأن الله ليس له شريك
وتاسعها: سئل أعرابي عن الدليل فقال: البعرة تدل على البعير.
والروث على الحمير ، وآثار الأقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج.
وبحار ذات أمواج ، أما تدل على الصانع الحليم العليم القدير ؟ وعاشرها: قيل لطبيب: بم عرفت ربك ؟ قال باهليلج مجفف أطلق ، ولعاب ملين أمسك وقال آخر: عرفته بنحلة بأحد طرفيها تعسل ، والآخر تلسع والعسل مقلوب اللسع.