قال هل رأيت أهواله ؟ قال بلى ؛ هاجت يوماً رياح هائلة فكسرت السفن وغرقت الملاحين ، فتعلقت أنا ببعض ألواحها ثم ذهب عني ذلك اللوح فإذا أنا مدفوع فِي تلاطم الأمواج حتى دفعت إلى الساحل ، فقال جعفر قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح ثم على اللوح حتى تنجيك ، فلما ذهبت هذه الأشياء عنك هل أسلمت نفسك للهلاك أم كنت ترجو السلامة بعد ؟ قال بل رجوت السلامة ، قال ممن كنت ترجوها فسكت الرجل فقال جعفر: إن الصانع هو الذي كنت ترجوه فِي ذلك الوقت ، وهو الذي أنجاك من الغرق فأسلم الرجل على يده.
وثانيها: جاء فِي"كتاب ديانات العرب"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين"كم لك من إله"قال عشرة ، قال فمن لغمك وكربك ودفع الأمر العظيم إذا نزل بك من جملتهم ؟ قال الله ، قال عليه السلام:"مالك من إله إلا الله"، وثالثها: كان أبو حنيفة رحمه الله سيفاً على الدهرية ، وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه فبينما هو يوماً فِي مسجده قاعد إذ هجم عليه جماعة بسيوف مسلولة وهموا بقتله فقال لهم: أجيبوني عن مسألة ثم افعلوا ما شئتم فقالوا له هات ، فقال: ما تقولون فِي رجل يقول لكم إني رأيت سفينة مشحونة بالأحمال مملوءة من الأثقال قد احتوشها فِي لجة البحر أمواج متلاطمة ورياح مختلفة وهي من بينها تجري مستوية ليس لها ملاح يجريها ولا متعهد يدفعها هل يجوز ذلك فِي العقل ؟ قالوا: لا ، هذا شيء لا يقبله العقل ؟ فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله إذا لم يجز فِي العقل سفينة تجري فِي البحر مستوية من غير متعهد ولا مجري فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها وتغير أعمالها وسعة أطرافها وتباين أكنافها من غير صانع وحافظ ؟ فبكوا جميعاً وقالوا: صدقت وأغمدوا سيوفهم وتابوا.