فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30887 من 466147

والأول باطل ، وإلا لم يكن اختصاص بعض الأجسام ببعض الصفات أولى من العكس فلا بدّ وأن يكون قادراً ، فثبت بهذه الدلالة افتقار جميع الأجسام إلى مؤثر قادر ليس بجسم ، ولا بجسماني ، وعند هذا ظهر أن الاستدلال بحدوث الأعراض على وجود الصانع لا يكفي إلا بعد الاستعانة بإمكان الأعراض والصفات ، وإذا عرفت هذا فنقول: إن الله تعالى إنما خص هذا النوع من الأدلة بالإيراد فِي أول كتابه لوجهين: الأول: أن هذا الطريق لما كان أقرب الطرق إلى أفهام الخلق وأشدها التصاقاً بالعقول ، وكانت الأدلة المذكورة فِي القرآن يجب أن تكون أبعدها عن الدقة وأقربها إلى الأفهام لينتفع به كل أحد من الخواص والعوام لا جرم ذكر الله تعالى فِي أول كتابه ذلك.

الثاني: أنه ليس الغرض من الدلائل القرآنية المجادلة ، بل الغرض منها تحصيل العقائد الحقة فِي القلوب ، وهذا النوع من الدلائل أقوى من سائر الطرق فِي هذا الباب ، لأن هذا النوع من الدلائل كما يفيد العلم بوجود الخالق فهو يذكر نعم الخالق علينا ، فإن الوجود والحياة من النعم العظيمة علينا ، وتذكير النعم مما يوجب المحبة وترك المنازعة وحصول الانقياد ، فلهذا السبب كان ذكر هذا النوع من الأدلة أولى من سائر الأنواع.

واعلم أن للسلف طرقاً لطيفة فِي هذا الباب ، أحدها: يروى أن بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق رضي الله عنه.

فقال جعفر: هل ركبت البحر ؟ قال نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت