فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308692 من 466147

فنحن نرى الليل يخلُف النهار ، والنهار يخلُف الليل ، لكن احكم القضية في كل أطوار زمنها ، فما دام الحق - سبحانه وتعالى - جعل الليل والنهار خِلْفة ، فلا بُدَّ أن يكون ذلك من بداية خلقهما ، فلو وُجِد الليل أولاً ثم وُجِد النهار ، فلا يكون الليل خِلْفة ؛ لأنه لم يسبقه شيء ، فهذا يعني أنهما خُلقا معاً ، فلما دار الزمن خلف بعضهما الآخر ، وهذا لا ينشأ إلا إذا كانت الأرض مُكوَّرة ، بحيث يجتمع فيها الليل والنهار في وقت واحد ، فالذي واجه الشمس كان نهاراً ، والذي واجه الظلمة كان ليلاً .

ثم يقول سبحانه: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [المؤمنون: 80] لأن هذه المسائل كان يجب أن تعقلوها خاصة ، وقد كانت اختلافات الأوقات مَبْنية على التعقل ، أما الآن فهي مَبْنية على النقل ، حيث تقاربت المسافات ، وصِرْنا نعرف فارق التوقيت بيننا وبين جميع أنحاء العالم بالتحديد .

كذلك كان الناس في الماضي ينكرون نظرية كروية الأرض ، حتى بعد أن التقطوا لها صوراً أظهرت كرويتها وجدنا من مفكرينا من ينكر ذلك .

ونقول: لماذا نقف هذا الموقف من نظريات ثابتة قد سبق قرآنُنَا إلى هذا القول؟ ولماذا نعطي الآخرين فكرة أن ديننا يغفل هذه المسائل ، مع أنه قد سبق كل هذه الاكتشافات؟

ولو تأملتَ قوله تعالى: {وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض . .} [الرعد: 3] لوجدت فيه الدليل القاطع على صِدْق هذه النظرية ؛ لأن الأرض الممدودة هي التي لا تنتهي إلى حافة ، وهذا لا يتأتّى إلا إذا كانت الأرض كروية بحيث تسير فيها ، لا تجد لها نهاية حتى تصل إلى الموضع الذي منه بدأت ، ولو كانت الأرض على أي شكل آخر غير الكروي مثل المربع أو المستطيل لكان لها نهاية . لكن لم تتوفر لنا في الماضي الآلات التي تُوضِّح هذه الحقيقة وتُظهرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت