واختلاف الليل والنهار من حيث الضوء والظُّلْمة والطول والقِصَر وفي اختلاف الأماكن ، فالليل لا ينتظم الكون كله ، وكذلك النهار ، فحين يكون عندك لَيْل فهو عند غيرك نهار ، يقول تعالى: {يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل . .} [فاطر: 13] .
وينتج عن هذا تعدُّد المشارق والمغارب بتعدُّد الأماكن بحيث كل مشرق يقابله مغرب ، وكل مغرب يقابله مَشْرق ، لدرجة أنهم قالوا: ينشأ ليل ونهار في كل واحد على مليون من الثانية .
وينشأ عن هذا كما قلنا استدامة ذِكْر الله على مدى الوقت كله ، بحيث لا ينتهي الأذان ، ولا تنتهي الصلاة في الكون لحظة واحدة ، فأنت تصلي المغرب ، وغيرك يصلي العشاء . . وهكذا . إذن: فالحق سبحانه يريد أن يكون مذكوراً في كل الكون بجيمع أوقات الصلاة في كل وقت .
حتى إن أحد الصوفية وأهل المعرفة يقول مخاطباً الزمن: يا زمن وفيك كل الزمن . يعني: يا ظهر وفيك عصر ومغرب وعشاء وفجر ، لكن عند غيري .
ومن اختلاف الليل والنهار ينشأ أيضاً الصيف الحار والشتاء البارد ، والحق سبحانه وتعالى كلف العبيد كلهم تكليفاً واحداً كالحج مثلاً ، وربط العبادات كلها بالزمن الهجري ، فالصيف والشتاء يدوران في الزمن ، ويتضح هذا إذا قارنت بين التوقيت الهجري والميلادي ، وبذلك مَنْ لم يناسبه الحج في الصيف حَجَّ في الشتاء ؛ لأن اختلاف التوقيت القمري يُلون السنة كلها بكل الأجواء .
لذلك قالوا: إن ليلة القدر تدور في العام كله ؛ لأن السابع والعشرين من رمضان يوافق مرة أول يناير ، ومرة يوافق الثاني ، ومرة يوافق الثالث ، وهكذا .
ومن اختلاف الليل والنهار أنهما خِلْفة ، كما قال تعالى: {وَهُوَ الذي جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} [الفرقان: 62] .