فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308690 من 466147

لذلك يقول تعالى: {وَلَهُ اختلاف الليل والنهار . .} [المؤمنون: 80] فجعلهما يختلفان ويتعاقبان ليؤدي كل منهما وظيفته في الكون ، يقول تعالى: {والليل إِذَا يغشى * والنهار إِذَا تجلى} [الليل: 1 - 2] وطالما أن لكل منهما مهمته ، فإياك أن تقلب الليل إلى نهار ، أو النهار إلى ليل ؛ لأنك بذلك تخالف الطبيعة التي خلقك الله عليها ، وانظر إلى هؤلاء الذين يسلكون هذا المسلك فيسهرون الليل حتى الفجر ، وينامون النهار حتى المغرب ، وكم أحدثوا من فساد في حركة الحياة ، فالتلميذ ينام في الدرس ، والعامل ينام ويُقصِّر في أداء عمله .

والنبي صلى الله عليه وسلم يُنبِّهنا إلى هذه المسألة في قوله:"... أطفئوا المصابيح إذا رقدتم"لأن الجسم لا يأخذ راحته ، ولا يهدأ إلا في الظلمة ، فيصبح الإنسان قوياً مستريحاً نشيطاً ، واقرأ قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اليل لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً} [النبأ: 10 - 11] .

ومن دِقَّة الأداء القرآني أن يراعي هؤلاء الذين يعملون ليلاً ، وتقتضي طبيعة أعمالهم السَّهَر ، مثل رجال الشرطة وعمال المخابز وغيرهم ، فيقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم باليل والنهار . .} [الروم: 23] فالليل هو الأصل ، والنهار لمثل هؤلاء الذين يخدمون المجتمع ليلاً ؛ لذلك عليهم أن يجعلوا من النهار ليلاً صناعياً ، فيغلقوا النوافذ ويناموا في مكان هادئ ؛ ليأخذ الجسم حظه من الراحة والهدوء .

إذن: الليل والنهار ليسا ضِدّيْن ، إنما هما خَلْقان متكاملان لا متعاندان ، وهما كالذكَر والأنثى ، يُكمل كل منها الآخر ، لا كما يدَّعي البعض أنهما ضدان متقابلان ؛ لذلك بعد أن أقسم الحق سبحانه بالليل إذا يغشى ، وبالنهار إذا تجلَّى ، قال:

{وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 3 - 4] فالليل والنهار كالذكر والأنثى لكل منهما مهمة في حركة الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت