لذلك يقول سبحانه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أَعْقَابِكُمْ . .} [آل عمران: 144] .
والنمرود الذي حَاجَّ إبراهيم - عليه السلام - في ربه أمر بقتل واحد وتَرْك الآخر ، وادَّعى أنه أحيا هذا ، وأمات هذا ، وكانت منه هذه الأعمال سفسطة لا معنى لها ، ولو كان على حَقٍّ لأمرَ بإحياء هذا الذي قتله ؛ لذلك قطع عليه إبراهيم - عليه السلام - هذا الطريق ونقله إلى مجال آخر لا يستطيع المراوغة فيه .
إذن: هَدْم البِنْية يتبعه خروج الروح ؛ لأن للروح مواصفات خاصة ، بحيث لا تحل إلا في بنية سليمة ، وقد أوضحنا هذه المسألة - ولله المثل الأعلى - بلمبة الكهرباء ، فقوة الكهرباء كامنة في الإسلاك لا نرى نورها إلا وضعنا اللمبة مكانها ، ويكون لها مواصفات بحيث لا تضيء إلا إذا توفرتْ لها هذه الصفات ، فإنْ كُسِرَت ينطفيء نورها .
ثم يقول تعالى: {وَلَهُ اختلاف الليل والنهار . .} [المؤمنون: 80] الليل يحل بغياب الشمس وحلول الظُّلْمة التي تمنع رؤية الأشياء ، وقديماً كانوا يظنون أن الرؤية تتم حين يقع شعاع من العين على المرئي ، ثم جاء العالم المسلم الحسن بن الهيثم ، فأثبت خطأ هذه النظرية ، وقرر أن الرؤية تتم حين يقع شعاع من المرئيّ على العين فتراه ، بدليل أنك لا ترى الشيء إنْ كان في الظلام .
وظُلْمة الليل تنبهنا إلى أهمية الضوء الذي لا بُدَّ منه لنهتدي إلى حركة الحياة ، والإنسان يواجه خطورة إنْ سار في الظلام ؛ لأنه إمِّا أن يصطدم بأضعف منه فيحطمه ، أو بأقوى منه فيؤلمه ويؤذيه .
إذن: لا بُدَّ من وجود النور لتتم به حركة الحياة والسَّعْي في مناكب الأرض ، وكذلك لا بُدَّ من الظُّلْمة التي تمنع الإشعاع عن الجسم ، فيستريح من عناء العمل ، وقد أثبت العلم الحديث خطر الإشعاعات على صحة الإنسان .