فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308684 من 466147

وحين تتأمل حديث القرآن عن الحواس تجده يُرتِّبها دائماً هذا الترتيب: السمع والبصر والفؤاد لأنها عُمْدة الحواس ، فالشمُّ مثلاً والتذوق واللمس لا نحتاج إليه إلا قليلاً ، أما السمع والبصر فعليهما تقوم مسألة الدعوة: السمع لسماع البلاغ ، والبصر لنرى آيات الله الدالة على قدرته تعالى .

وقد أثبت العلم الحديث هذا الترتيب للسمع والبصر والفؤاد مما يدلُّ على أنه ترتيب من خالق عن حكمة وعلم وقدرة ، بحيث لا يأتي واحد منها قبل الآخر ، كما أثبت علماء وظائف الأعضاء صِدْق هذا الترتيب ، فأوّل أداة تؤدي مهمتها في الإنسان هي الأذن ثم العين ، وتعمل من ثلاثة إلى عشرة أيام من الولادة ، ثم من السمع والبصر توجد القضايا التي يعمل فيها العقل .

إذن: فهذا ترتيب خَلْقي وتكويني . كما أن السمع وهو أول حاسّة تؤدي مهمتها في الإنسان هو أيضاً الإدراك الوحيد الذي يصاحب الإنسان في كل أطواره ، فالأذن تسمع مثلاً حتى في حالة النوم على خلاف العين ؛ ذلك لأن بالسمع يتم الاستدعاء ، لذلك تظل تؤدي مهمتها حتى في حال النوم .

كما أن العين لا ترى في الظلام ولها غطاء طبيعي ومغاليق تحجب الرؤية ، وليست الأذن كذلك ، فالصوت إذا خرج تسمعه جميع الآذان ، أما المرئيّ فقد يوجد معك في نفس المكان ولا تراه وقد يراه غيرك ، إذن: فالمسموع واحد والمرائي متعددة ، لذلك قال سبحانه: {السمع والأبصار . .} [المؤمنون: 78] .

فليس لك خيار في السمع ، لكن لك خيار في الرؤية ، فالمبصرات تتعدد بتعدُّد الأبصار ، لكن السمع لا يتعدد بتعدُّد الأسماع .

لذلك من إعجازات البيان القرآني في قصة أهل الكهف أن الله تعالى ضرب على آذانهم في الكهف ليناموا ولا تزعجهم الأصوات في هذه الصحراء الدويّة ، ولو بقي لهم السمع كشأن الخَلْق جميعاً لما استقر لهم قَرَار طوال هذه الفترة الطويلة ، ولأفزعتهم الأصوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت