فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308682 من 466147

لذلك ، فالحق - سبحانه وتعالى - يُجري على عباده من المقادير ما يحفظ لهم توازن الحياة ويسُدُّ حاجة المحتاجين ، كما نرى مثلاً أحد الأثرياء يترك بلده ، وينتقل إلى بلد آخر يضع فيها أمواله وثرواته ، وليس هناك لهذه النقلة إلا أنها خاطر سلَّطه الله عليه ليحفظ به توزيع المال في المجتمع ، ولو حسبتها لوجدتَ أن هذا المكان زادت فيه حصيلة الزكاة عن حاجة المحتاجين ، فانتقل إلى بلد آخر قلَّت فيه الأموال عن حاجة الفقراء والمحتاجين .

وبعد ذلك لم يتركك ربك ، بل عرض لك الآيات التي تلفتك إليه ، وتُحنِّنك إلى التعرُّف عليه ، وهي إما آيات كونية عجيبة تدل على قدرة الله تعالى ، أو معجزات تثبت صِدْق الأنبياء في البلاغ عن الله ؛ لأن الله تعالى لا يخاطب عباده كل واحد بمفرده ، إنما يرسل رسولاً ليُبلِّغهم ثم يُؤيِّده بالمعجزة الدالة على صِدْقه في البلاغ .

فحين تنظر في آيات الكون وتستدل بها على وجود خالق قادر لكنك لا تعرف مَنْ هو هذا الخالق يأتي الرسول ليقول لك: إنه الله ، وقد ضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى: هَبْ أن أحداً دَقَّ الباب ونحن جلوس بالداخل فما الذي يحدث؟ نتفق نحن جميعاً على أن طارقاً بالباب .

لكن مَنْ هو؟ لا أحد يعلم .

فالاتفاق هنا في التعقُّل ، وأن هناك قوةً خلف الباب تدقّه ، لكن مَنْ هو؟ وماذا يريد؟ لا بُدَّ لمعرفة هذه المسائل من بلاغ عن هذه القوة ، وإياك أنْ تقول بالظن: هذا فلان وأنا أقول هذا فلان ، إنما علينا أن ننتظر البلاغ منه لنعرف مَنْ هو ، وما عليك إلا أنْ تقول: مَنْ بالباب وسوف يخبرك هو عن نفسه ، وعن سبب مجيئه ، وماذا يريد . ثم بعد ذلك تأتي الآيات التي تحمل منهج الله ، وتخبرك أنه يريد منك كذا وكذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت