أما العلم فقوله: {إِنَّ الله لاَ يخفى عَلَيْهِ شَيْء فِى الأرض وَلاَ فِى السماء} [آل عمران: 5] ثم أردفه بقوله: {هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِى الأرحام كَيْفَ يَشَاء} [آل عمران: 6] وهذا هو عين دليل المتكلمين فإنهم يستدلون بأحكام الأفعال واتقانها على علم الصانع ، وههنا استدل الصانع سبحانه بتصوير الصور فِي الأرحام على كونه عالماً بالأشياء ، وقال: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14] وهو عين تلك الدلالة وقال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُو} [الأنعام: 59] وذلك تنبيه على كونه تعالى عالماً بكل المعلومات ، لأنه تعالى مخبر عن المغيبات فتقع تلك الأشياء على وفق ذلك الخبر ، فلولا كونه عالماً بالمغيبات وإلا لما وقع كذلك ، وأما صفة القدرة فكل ما ذكر سبحانه من حدوث الثمار المختلفة والحيوانات المختلفة مع استواء الكل فِي الطبائع الأربع فذاك يدل على كونه سبحانه قادراً مختاراً لا موجباً بالذات ، وأما التنزيه فالذي يدل على أنه ليس بجسم ، ولا فِي مكان قوله: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} فإن المركب مفتقر إلى أجزائه والمحتاج محدث ، وإذا كان أحداً وجب أن لا يكون جسماً وإذا لم يكن جسماً لم يكن فِي المكان ، وأما التوحيد فالذي يدل عليه قوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} و [الأنبياء: 22] قوله: {إِذًاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِى العرش سَبِيلا} [الإسراء: 42] وقوله: {وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] وأما النبوة فالذي يدل عليها قوله ههنا: {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ} [البقرة: 23] وأما المعاد فقوله: {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّة} [ياس: 79] وأنت لو فتشت علم الكلام لم تجد فيه إلا تقرير هذه الدلائل والذب عنها ودفع المطاعن