{نسارع} أي: نعجل {لهم} أي: به {في الخيرات} لا نفعل ذلك {بل لا يشعرون} أنهم في غاية البعد عن الخيرات {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} (الأعراف ،) ، وقال تعالى في موضع آخر: {فلا تعجبك أمولهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} (التوبة ،) ، وروي عن زيد بن ميسرة أنه قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء أيفرح عبدي أنّ أبسط إليه الدنيا ، وهو أبعد له مني ، ويحزن أنّ أقبض عنه الدنيا وهو أقرب له مني ، وعن الحسن أنه لما أتي عمر رضي الله عنه بسواري كسرى فأخذهما ووضعهما في يد سراقة بن مالك فبلغا منكبيه ، فقال عمر: اللهم إني قد علمت أنّ نبيك عليه الصلاة والسلام كان يحب أن يصيب مالاً لينفقه في سبيلك ، فزويت ذلك عنه ، ثم إن أبا بكر كان يحب ذلك اللهم لا يكون ذلك مكراً منك ، ثم تلا: {أيحسبون} الآية. ولما ذكر أهل الافتراق ذكر أهل الوفاق ووصفهم بأربع صفات.
الأولى: قوله تعالى:
{إن الذين هم} أي: ببواطنهم {من خشية ربهم} أي: الخوف العظيم من المحسن إليهم المنعم عليهم {مشفقون} أي: دائمون على الحذر.
الصفة الثانية: قوله تعالى:
{والذين هم بآيات ربهم} أي: القرآن {يؤمنون} أي: يصدقون.
الصفة الثالثة: قوله تعالى:
{والذين هم بربهم} أي: الذي لا محسن إليهم غيره {لا يشركون} أي: شيئاً من شرك في وقت من الأوقات كما لم يشركه في الإحسان إليهم أحد ، ولما أثبت لهم الإيمان الخالص نفى عنهم العجب بقوله تعالى: