طيبات الرزق الحلال الصافي القوام ، فالحلال هو الذي لا يعصى الله تعالى فيه ، والصافي هو الذي لا ينسى الله فيه ، والقوام هو الذي يمسك النفس ويحفظ العقل ، وقيل: المراد بالطيب المستلذ أي: ما تستلذه النفس من المأكل والمشرب والفواكه ، ويشهد له مجيئه على عقب قوله تعالى: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} (المؤمنون ،) ، واعلم أنه سبحانه وتعالى كما قال للمرسلين: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} قال للمؤمنين: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} ، ودل سبحانه وتعالى على أنّ الحلال عون على الطاعة بقوله تعالى: {واعملوا صالحاً} فرضاً ونفلاً سراً وجهراً غير خائفين من أحد غير الله تعالى ، ثم حثهم على دوام المراقبة بقوله تعالى: {إني بما} أي: بكل شيء {تعملون عليم} أي: بالغ العلم فأجازيكم عليه ، وقرأ:
{وإن هذه} بكسر الهمزة الكوفيون على الاستئناف ، والباقون بفتحها على تقدير واعلموا أنّ هذه أي: ملة الإسلام ، وخفف النون ساكنة ابن عامر وشدّدها مفتوحة الباقون {أمتكم} أي: دينكم أيها المخاطبون أي: يجب أنّ تكونوا عليها حال كونها {أمة واحدة} لا شتات فيها أصلاً ، فما دامت موحدة ، فهي مرضية {وأنا ربكم} أي: المحسن إليكم بالخلق والرزق وحدي ، فمن وحدني نجا ، ومن أشرك معي غيري هلك {فاتقون} أي: فاحذرون.