وقيل مستكبرين به أي بالقرآن فلم يؤمنوا به والقول الأول أظهر {سامراً} يعني أنهم يسمرون بالليل حول البيت وكان عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحراً أو شعراً ونحو ذلك من القول فيه وفي النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وهو قوله {تهجرون} من الإهجار وهو الإفحاش في القول وقيل معنى تهجرون تعرضون عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وعن الإيمان به وبالقرآن وقيل هو من الهجر وهو القول القبيح أي تهذبون وتقولون ما لا تعلمون {أفلم يدبروا القول} يعني أفلم يتدبروا ما جاءهم من القرآن فيعتبرون بما فيه من الدلالات الواضحة على صدق محمد (صلى الله عليه وسلم) {أم جاءهم مالم يأت آباءهم الأولين} يعني فأنكروا يريد إنا قد بعثنا من قبلهم رسلاً إلى قومهم فكذلك بعثنا محمداً (صلى الله عليه وسلم) {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} قال ابن عباس: أليس قد عرفوا محمداً صلّى الله عليه وسلم صغيراً وكبيراً وعرفوا نسبه وصدقه وأمانته ووفاءه بالعهود وهذا على سبيل التوبيخ لهم على الإعراض عنه بعد ما عرفوه بالصدق والأمانة {أم يقولون به جنة} أي جنون وليس هو كذلك {بل جاءهم بالحق} بالصدق والقول الذي لا تخفى صحته وحسنه على عاقل {وأكثرهم للحق كارهون} .
قوله عزّ وجلّ {ولو اتبع الحق أهواءهم} قيل الحق هو الله تعالى والمعنى ولو اتبع الله مرادهم فيما يفعل.
وقيل: لو سمى لنفسه شريكاً وولداً كما يقولون وقيل: الحق هو القرآن أي لو نزل القرآن بما يحبون وما يعتقدون {لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} أي لفسد العالم {بل أتيناهم بذكرهم} قال ابن عباس بما فيه شرفهم وفخرهم وهو القرآن {فهم عن ذكرهم} أي شرفهم {معرضون} .