ويقال هجر المحموم ، إذا غلب على عقله ، فيكون معناه: إنكم كالهاذي في مرضه بما لا ينتفع به ، كذلك أنتم تتكلمون في النبي عليه السلام بما لا يضره.
وقيل: معناه: من هَجَرَهُ ، إذا لم يكلمه فمعناه على هذا: تهجرون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وقد قال الحسن: تهجرون نبيي وكتابي.
وقال ابن عباس: معناه: تهجرون ذكر الله والحق.
وقال السدي: تهجرون البيت.
وقال ابن جبير: تسمرون بالليل وتخوضون في الباطل.
وقال أهل اللغة: يقال هجر وأهجر في كلامه ، إذا أفحش غير أن الأصمعي قال: هجر يهجر ، إذا هذى ، وأهجر إذا تكلم بالقبيح ."ومستكبرين"وقف عند أبي حاتم ثم تبتدئ:"سامراً تهجرون"أي في البيت.
وقيل:"مستكبرون به"الوقف.
وقيل: تهجرون التمام .
قوله تعالى ذكره: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول أَمْ جَآءَهُمْ} إلى قوله: {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} .
معنى هذا القول التوقيف والتقبيح كقول العرب: الخير أحب إليك أم الشر . أي: إنك قد اخترت الشر . ومعناه: أفلم يدبر هؤلاء المشركون كلام الله فيعلموا ما فيه من العبر والحجج {أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ الأولين} يعني أسلافهم من الأمم المكذبة قبلهم ، بل جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بمثل ما أتت به الرسل قبله لآبائهم ، فواجب عليهم ألا ينكروا ما جاءهم به محمد عليه السلام ، لأنه أتى بمثل جاء به غيره من الرسل لآبائهم . وقيل:"أم"هنا بمعنى"بل"، والتقدير: بل جاءهم ما لم يأت أسلافهم فتركوا تكدبره إذ لم يكن عند من سلف لهم مثله ولا أرسل إليهم مثله.
ثم قال: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ} .
أي: أم لم يعرفوا صدق محمد وأمانته"فهم له منكرون"أي: فينكروا قوله إذ لم يعرفوه بالصدق فكيف يكذبونه وهم يعرفونه بالصدق والأمانة . ثم قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} .