وقيل: المعنى ، فتفرقوا دينهم بينهم كتباً أحدثوها يحتجون بها لمذابهم.
قال ابن زيد: هو ما اختلفوا فيه من الأديان والكتب ، وكل واحد منهم كان له أمر وكتب ، وكل قوم يعجبون برأيهم ، ليس أهل هوى إلا وهم يعجبون برأيهم وبصاحبهم الذي اخترق ذلك لهم وقرأ الأعمش"زُبراً"بفتح الباء جعله جمع زبرة ، ومعناه: فتفرقوا عن دينهمه بينهم قطعاً كزبر الحديد ، فصار بعضهم يهود ، وبعضهم
نصارى.
وقوله: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} .
أي: كل فريق من تلك الأمم بما اختاره من الدين لأنفسهم فرحون معجبون به لا يرون أن الحق سواه.
ثم قال: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حتى حِينٍ} .
أي: فذر هؤلاء الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبراً في غمرتهم ، أي: في ضلالتهم وغيهم.
قال ابن زيد: الغمرة العمى.
{حتى حِينٍ} : أي إلى حين ما يأتيهم ما وعدوا به العذاب ، وقال مجاهد"حتى حين"حتى الموت.
ثم قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات} .
أي: أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين تفرقوا في دينهم زبراً أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين"فسارع لهم"أي نسابق لهم في خيرات الآخرة ونبادر
فيها ثم أكذبهم فيما يحسبون ، فقال: {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} أي: بل لا يعلمون أن امدادنا إياهم ما نمدهم به من ذلك إنما هو إملاء واستدراج لهم.
وقوله: {فِي الخيرات} معه إضمار ، أي: نسارع لهم به في الخيرات ، قاله الزجاج.
وقال هشام: تقديره: نسارع لهم فيه ، ثم أطهر فقال:"في الخيرات"كما قال: ولا أدى الموت سبق الموت بشيء . وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأن الخبر لا بد أن يكون فيه ضمير يعود على اسم"أن".
وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة:"يُسارع"بالياء رده على الإمداد ، فلا يحتاج هذا إلى ضمير محذوف ، لأن ما والفعل مصدره ففي"يسارع"ضمير اسم أن ، وهو ضمير المصدر.