وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله جل ذكره طيب لا يقبل إلا طيباً"، وإن الله أمر الأنبياء بما أمر به المؤمنين فقال: {يا أيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} وقال: {يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات} .
وقد قيل: إن قوله يا أيها الرسل مخاطبة للنبي وحده كما قال:"الذين قال لهم الناس"يعني نعيم بن مسعود وحده.
وقيل: إنما قيل للنبي وحده {يا أيها الرسل} "لتدل بذلك على أن الرسل كلهم أمروا بأكل الطيبات وهو الحلال الذي طيبه الله تعالى لآكله."
وقيل: هو مخاطبة لعيسى ، وهو قل الزجاج وهو اختيار الطبري .
روى: أن عيسى كان يأكل من غزل أمه.
ثم قال:"وإن هذه أمتكم أمة واحدة"فتح"إن"في هذا على معنى"ولأن هذه". هذا قول البصريين.
وقال الكسائي والفراء: هي في موضع خفض عطف على ما قوله: إني بما تعلمون.
وقال الفراء أيضاً: تكون في موضع نصب على إضمار فعل ، والتقدير: واعلموا أن هذه أمة: نصب عل الحال.
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق:"أمة واحدة"، بالرفع على إضمار مبتدأ ، أي: هي أمة وعلى البدل من أمتكم ، أو على أنها خبر بعد خبر ، والمعنى أن الأمة هنا الدين: أي: وأن هذا دينكم دين واحد قاله ابن جريج.
ثم قال تعالى: {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون} .
أي فاتقون بطاعتي ، تأمنوا عقابي.
ثم قال: {فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً} .
أي: فتفرق القوم الذين أمروا بالإيمان/ واتباع عيسى ليجتمعوا على الدين الواحد وزيراً ، أي كتباً قد بان كل فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي بان به الفريق الآخر ، كاليهود الذين زعموا أنهم دانوا بحكم التوراة ، وكذبوا بحكم الإنجيل والقرآن وكالنصارى الذين دانوا بالإنجيل وكذبوا بحكم القرآن.
قال قتادة:"براً"كتباً.
وقال مجاهد: كتباً لله فرقوها قطعاً.
والزبر: جمع زبور ، كعمود وعمد.