ومذهب الكسائي أن"إنما"حرف واحد ، فلا يحتاج الكلام إلى شيء ، من الإضمار والحذف ، ويقف على مذهبه على"نبين"ولا يقف عليه على مذهب غيره.
وتقدير الآية أيحسبون الذين نمدهم به من مامل وبنين في الدنيا نسارع لهم به في الخيرات ، أي: نجعله لهم ثواباً ، فليس الأمر كذلك ، إنما هو استدراج ومحنة لهم.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ} .
أي: من خوف عذاب ربهم مشفقون ، فهم دائمو على طاعته جادون في طلب مرضاته.
ثم قال: {والذين هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ} .
أي بكتابه يصدقون {والذين هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ} .
أي: يخلصون عبادتهم لربهم ، لا يشركون به فيها أحداً.
ثم قال تعالى: {والذين يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} .
أي: يعدون أهل سهمان الصدقة ، ما فرض الله لهم من أموالهم فما أتوا معناه: ما أعطوهم إياه من صدقة.
{وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أي: خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون ، فيخافون ألا ينجيهم ذلك من عذابه.
قال الحسن: إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة ، وأن المنافق جمع إساءة وأمناً ، ثم تلا هذه الآية إلى {إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} .
وقال الحسن: يعملون ما عملوا من أعمال البر وهم خائفون ألا ينجيهم ذلك من عذاب الله .
وقال ابن عباس: مال المؤمن ينفق يتصدق به وقلبه وجل أنه إلى ربه راجع.
وسئلت عائشة: عن هذه الآية فقالت: كانوا يقرأونها ، يأتون ما أتوا بألف.
وكذلك روى عنها أنها كانت تقرأه من المجيء ، تعني إتياه الذنوب ، أي: يأتون الذنوب وهم خائفون.
وقال ابن عمر:"يؤتون ما أتوا": الزكاة.
وقال مجاهدك المؤمن ينفق ماله وقلبه وجل.
وقال ابن جبير: / يفعلون ما فعلوا وهم يعلمون أنهم صائرون إلى الموت وهي من المبشرات.
وقال قتادة: يعطون ما أعطوا ، ويعملون ما عملوا من خير ، وقلوبهم وجلة خائفة.