ثم قال: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} أي: ثم خلقنا من بعد هلاك ثمود قروناً آخرين ، ما يتقدم هلاك أمة من تلك الأمم قبل مجيء أجلها الذي أجله الله تعالى لهلاكها.
{وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} عن الهلاك بعد مجيء الأجل الذي أجل لهلاكها وهذا كله وعيد لقريش وإعلام منه أن تأخيره في آجالهم مع كفرهم إنما ذلك ليبلغوا الأجل الذي أجل لهم ، فتحل بهم نقمته كسنته فيمن قبلهم من الأمم السابقة وفيه دلالة على رد قول من يقول إن الإنسان يجوز أن يقتل قبل أجله الذي سماه الله له وقدره أجلاً لموته ، وهو قول خارج عن مذاهب أهل الحق ، بل كل يموت عند انقضاء أجله بموت أو قتل أو غرق أو حرق أو بغير ذلك . لا تموت نفس قبل أجلها الذي كتبه الله لها ، ولا تتأخر في البقاء بعد ذلك الأجل.
ثم قال: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} .
أي: ثم أرسلنا إلى الأمم التي أنشأناها بعد ثمود رسلاً يتبع بعضها بعضاً ، وبعضها في أثر بعض ، قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد.
ثم قال: {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} أي: بالهلاك ، أهلك
بعضهم في آثار بعض.
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} أي: يتحدث بهم من يأتي بعدهم في الشر . ولا يقال: جعلناهم أحاديث في الخير . والأحاديث جمع أحدوثة وقيل جمع حديث.
ثم قال تعالى: {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} .
أي: فابعد الله قوماً لا يؤمنون بالله ولا يصدقون رسله.