قوله تعالى ذكره: {إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افترى على الله كَذِباً} إلى قوله: {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} .
أي: قالوا: ما هو إلا رجل افترى على الله كذبا في قوله: {مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} وفي وعده/ إياكم بالخروج بعد موتكم وكونكم تراباً وعظاماً.
{وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} أي: بمصدقين له فيما قال.
{قَالَ رَبِّ انصرني بِمَا كَذَّبُونِ} .
أي: قال ، هود يا رب ، انصرني بتكذيبهم إياي ، وذلك لما يئس من إيمان قومه ، فأجابه الله جلّ ذكره: {عَمَّا قَلِيلٍ لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} أي: عن وقت قليل ليندمن على تكذيبهم لك وذلك حين ينزل بهم العذاب .
ثم قال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة بالحق} .
أي: فانتقمنا منهم ونصرناه عليهم ، فأرسلنا الصيحة عليهم ، فأخذتهم بالحق . أي: باستحقاقهم لذلك . فمعنى"بالحق"باستحقاقهم للهلاك بكفرهم.
وقيل: معنى"بالحق"بالعدل من الله لهم ، لم يظلمهم فيما أنزل عليهم من العذاب.
{فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} .
أي: بمنزلة الغثاء ، وهو ما ارتفع من السيل ونحوه مما لا ينتفع به في شيء ، فهو مثل.
وتقدير الكلام: فأهلكناهم ، فجعلناهم كالشيء الذي لا ينتفع به.
قال ابن عباس: جُعِلوا كالشيء البالي من الشجر"."
وقال مجاهد:"كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل"، وهم قوم صالح.
روي أن الله جلّ ذكره بعث ملكاً من ملائكته فصاح بهم صيحة هلكوا بأجمعهم.
وروي أنه جبريل صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين.
وقوله تعالى: {فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظالمين} .
أي: أبعد الله القوم الكافرين بهلاكهم إذا كفروا بربهم فأبعدهم من كل خير ومنفعة .
وقال مجاهد أولئك ثمود.
وقيل: هم عاد ، لأن عاداً كانوا قبل ثمود.