{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} ، أي متعظمين؛ ويقال {تَنكِصُونَ} أي تقيمون عليه {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} يعني: بالبيت، صار هذا كناية من غير أن يسبق ذكر البيت، لأن ذلك البيت كان معروفاً عندهم.
وقال مجاهد: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} أي بمكة بالبلد.
{سامرا} بالليل لجلسائهم.
{تَهْجُرُونَ} بالقول الذي في القرآن؛ ويقال: {تَهْجُرُونَ} يعني: تتكلمون بالفحش وسب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم:"زُورُوها يعني: المقابر ولا تَقُولُوا هُجْراً"يعني: فحشاً؛ وقال القتبي: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} ، يعني: بالبيت العتيق تهجرون به، ويقولون: نحن أهله سامراً.
والسمر حديث الليل؛ وقال أهل اللغة: السمر في اللغة ظل القمر؛ ولهذا سمي حديث الليل سمراً، لأنهم كانوا يجتمعون في ظل القمر ويتحدثون.
قرأ نافع {سامرا تَهْجُرُونَ} بضم التاء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بنصب التاء وضم الجيم، وقال أبو عبيد: هذه القراءة أحب إلينا، فيكون من الصدود والهجران، كقوله: {فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ} ، يعني: تهجرون القرآن ولا تؤمنون به.
ومن قرأ: {تَهْجُرُونَ} أراد الإفحاش في المنطق، وقد فسرها بعضهم على الشرك.
ثم قال عز وجل: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول} ؛ وأصله يتدبروا فأدغم التاء في الدال، يعني: أفلم يتفكروا في القرآن؟ {أَمْ جَاءهُمْ} من الأمان {مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ الأولين} ، حتى يؤمنوا؛ وقال: معناه جاءهم الذي لم يجئ آباءهم الأولين؛ وهذا كقوله: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ} ؛ وقال الكلبي: {مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ الأولين أَمْ لَمْ} من البراءة من العذاب ثم قال تعالى: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ} ، يعني: نسبة رسولهم.
{فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} ، يعني: جاحدين؛ قال أبو صالح: عرفوه ولكن حسدوه.