{أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} ، يعني: بل يقولون به جنون.
{بَلْ جَاءهُمْ بالحق} ، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة والقرآن من عند الله عز وجل، أن لا تعبدوا إلا الله.
{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كارهون} ، يعني: جاحدين مكذبين، وهم الكفار.
قوله عز وجل: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَاءهُمْ} ، والحق هو الله تعالى، يعني: لو اتبع الله أهواءهم يعني: مرادهم، {لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ} ، يعني: لهلكت، لأن أهواءهم ومرادهم مختلفة؛ ويقال: لو كانت الآلهة بأهوائهم، كما قالوا: لفسدت السماوات، كقوله: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا فسبحان الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] .
ثم قال: {بَلْ أتيناهم بِذِكْرِهِمْ} ، يعني: أنزلنا إليهم جبريل عليه السلام بعزهم وشرفهم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم.
{فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} ، يعني: عن القرآن، أي تاركوه لا يؤمنون به.
{أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} ، قرأ حمزة والكسائي {خراجاً} .
{خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ} ، يعني: فثواب ربك خير، ويقال: قوت ربك من الحلال خير من جعلهم وثوابهم.
{وَهُوَ خَيْرُ الرزقين} ، أي أفضل الرازقين.
قوله عز وجل: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} ، يعني: دين مستقيم، وهو الإسلام لا عوج فيه.
{وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} ، يعني: لا يصدقون بالبعث {عَنِ الصراط لناكبون} ، أي عن الدين لعادلون ومائلون. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 480 - 486}