{وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} ، يعني: وعندنا نسخة أعمالهم التي يعملون ، وهي التي تكتب الحفظة عليهم {يَنطِقُ بالحق} ، يعني: يشهد عليهم بالصدق ؛ وقال الكلبي: {وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} ، أي طاقتها ؛ فمن لم يستطع أن يصلي قائماً ، فليصلِّ قاعداً.
{وَعِندَنَا كتاب يَنطِقُ بالحق} ؛ وهو الذكر ، يعني: اللوح المحفوظ.
{وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} ، يعني: لا يزاد في سيئاتهم ولا ينقص من حسناتهم.
{بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذا} ، يعني: في غفلة من الإيمان بهذا القرآن ؛ ويقال: هم في غفلة من هذا الذي وصفنا من كتابة الأعمال.
{وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك} ؛ قال مقاتل: يقول: لهم أعمال خبيثة دون الشرك {هُمْ لَهَا عاملون} ، أي لتلك الأعمال لا محالة التي في اللوح المحفوظ.
وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال: ذكر الله تعالى: {الذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ} .
ثم قال للكفار: {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذا} ثم رجع إلى المؤمنين ، فقال: {وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك} الأعمال التي عددتهم لها عاملون.
ثم قال عز وجل: {حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بالعذاب} ، يعني: أغنياءهم وجبابرتهم بالعذاب.
قال مجاهد: يعني: بالسيوف يوم بدر ، وقال الكلبي: بالجوع سبع سنين ، حتى أكلوا الجيف.
{حتى إِذَا أَخَذْنَا} ، أي يصيحون ويتضرعون إلى الله تعالى ، حين نزل بهم العذاب ؛ ويقال يدعون ويستغيثون.
قول الله تعالى: {لاَ تَجْئَرُواْ اليوم} ، يعني: لا تضجوا ولا تتضرعوا اليوم.
{إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} ، يعني: من عذابنا لا تمنعون.
قوله عز وجل: {قَدْ كَانَتْ ءايَتِى تتلى عَلَيْكُمْ} ، أي تقرأ وتعرض عليكم ، {فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ} ، أي ترجعون إلى الشرك وتميلون إليه.