وروي في الخبر ، أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام أيفرح عبدي أن أبسط له في الدنيا ، وهو أبعد له مني ويجزع عبدي المؤمن أن أقبض منه الدنيا ، وهو أقرب له مني؟ ثم قال: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} ، وقد تم الكلام ، يعني: أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا؟ ثم قال: {نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات} {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} أن ذلك فتنة لهم ؛ ويقال: {أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} وقد تم الكلام ، يعني: أيظنون أن ذلك خير لهم في الدنيا؟ ثم قال عز وجل: {نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الخيرات} يعني: نبادرهم في الطاعات وهو خير لهم ، أي في الآخرة {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} أن زيادة المال والولد أن ذلك مكر بهم وشر لهم في الآخرة.
ثم ذكر المؤمنين ، فقال عز وجل: {إِنَّ الذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ} ، يعني: خائفين من عذابه ؛ ويقال: هذا عطف على قوله: {والذين هُمْ لاماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون والذين هُمْ على صلواتهم يحافظون والذين هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ} ثم قال: {والذين هُم بئايات رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ} ، يعني: بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن يصدقون.
قوله: {والذين هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ} ، يعني: لا يشركون معه غيره ، ولكنهم يوحدون ربهم ؛ ويقال: بربهم لا يشركون ، وهو أن يقول: لولا فلان ما وجدت هذا.
ثم قال عز وجل: {والذين يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ} ، يعني: يعطون ما أعطوا من الصدقة والخير.
{وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} ، يعني: خائفة.